TheSaudiTime

وسط تصاعد التوتر الإقليمي.. الحكومة اللبنانية تحظر أنشطة حزب الله العسكرية

2026-03-02 - 22:23

البلاد (بيروت) أعلنت الحكومة اللبنانية، أمس (الاثنين)، الحظر الفوري لجميع الأنشطة العسكرية والأمنية لجماعة حزب الله، معتبرةً أن أي عمل عسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الرسمية يُعد خرقاً للقانون وتهديداً لسيادة الدولة اللبنانية. ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجوم الأخير لحزب الله على إسرائيل، والذي جاء رداً على مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي. وقال رئيس الحكومة نواف سلام، بعد اجتماع لمجلس الوزراء:” ما قام به حزب الله يُشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء، والدولة اللبنانية ترفض رفضاً مطلقاً أي أعمال عسكرية أو أمنية خارج إطار مؤسساتها الشرعية”. وأضاف أن الحكومة أصدرت قراراً بإلزام الجماعة بتسليم سلاحها بالكامل وحصر نشاطها في المجال السياسي فقط، مع توجيه الأجهزة العسكرية والأمنية لاتخاذ الإجراءات الفورية لمنع أي عمليات عسكرية وتوقيف المخالفين وفق القوانين اللبنانية. وأكد سلام على ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح باستخدام كافة الوسائل التي تضمن نجاح هذه الخطة. وأوضح رئيس الحكومة أن لبنان يسعى لتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية، وطالب الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالحصول على التزام واضح من إسرائيل بعدم استهداف الأراضي اللبنانية. كما أعلنت الحكومة استعدادها لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، وطلبت من وزارة الخارجية تكثيف الاتصالات الدولية، ومن وزارة الشؤون الاجتماعية تأمين أماكن إيواء للنازحين والمواد الأساسية. ويعتبر القرار خطوة مهمة في مسار سيادة الدولة اللبنانية، حيث يفعّل بنداً أساسياً من اتفاق الطائف (1989)، الذي نص على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة اللبنانية. وبينما تم حل معظم الميليشيات في التسعينيات، ظل سلاح حزب الله تحت مسمى “المقاومة”. ويشير الخبراء إلى أن القرار يمثل محاولة لتطبيق هذا البند بشكل كامل في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية، وإعادة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. من الناحية القانونية، يتوافق القرار مع الدستور اللبناني الذي يحصر الدفاع عن الوطن بالقوات المسلحة الرسمية، ويُرفع الغطاء القانوني عن أي أنشطة عسكرية أو أمنية يقوم بها الحزب. ويؤكد القرار أن أي أعمال عسكرية خارج المؤسسات الرسمية تعتبر “خارجة عن القانون” وغير معترف بها من الدولة، وأن قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها. وعلى الصعيد السياسي، تهدف الحكومة من هذا القرار إلى منع لبنان من أن يصبح منصة لحروب إقليمية، وتجنب التعرض لعقوبات دولية أو نزاعات عسكرية غير محسوبة. وأشار الخبراء إلى أن تنفيذ القرار يمثل التحدي الأكبر، إذ يتطلب التوازن بين قوة الدولة والحذر من أي صدام داخلي مع بيئة حزب الله الاجتماعية، وهو ما يتطلب خطط دمج وتسريح تضمن الانتقال السلس نحو الدولة المركزية. من جهة أخرى، انتقد الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، محذراً من أن استمرار استخدام لبنان منصة لحروب إسناد خارجي سيعرض البلاد لمخاطر جديدة. وقال: إن الدولة لن تسمح بتكرار هذه الممارسات، مؤكداً أن نزع سلاح حزب الله أصبح جزءاً أساسياً من إستراتيجية الدولة؛ للحفاظ على الأمن والسلم الأهلي.

Share this post: