جموع المسلمون يؤدون صلاة عيد الفطر في الحرمين الشريفين
2026-03-20 - 05:40
البلاد (مكة المكرمة- المدينة المنورة) أدى المسلمون صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام، وسط أجواء روحانية وإيمانية. وأمّ المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، وتناول في الخطبة، جملة من المعاني الإيمانية والإنسانية التي يجسدها العيد في الإسلام، مؤكدًا أنها معانٍ عظيمة تتجاوز مظاهر الفرح إلى أبعاد شرعية رفيعة. وأوضح فضيلته أن من نعم الله على عباده أن جعل لهم أوقاتًا تسمو على أشباهها، وتمتاز على نظائرها، وخصهم بأزمنة وأعياد ومناسبات يعمرها ذكر الله وتوحيده، وتغمرها الفرحة والسرور، وتدنو عليها ظلال من التواد والتراحم والتعاطف. مبينًا أن للأعياد في الإسلام خصيصة فريدة، إذ إنها أعقابٌ للعبادة الخالصة لله رب العالمين، فلا يأتي العيد إلا بعد إقبالٍ على الطاعة، وعكوفٍ على العبادة، فيكون العيد تمامًا للعمل، وخاتمةً للعبادة، وبشرى بحسن المآب. وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن حقيقة العبادة في العيد تبدو ظاهرة في سائر أحواله، إذ يستفتح المسلمون عيدهم بصلاة العيد، ثم يتقلبون في يومهم بين البر والإحسان، وصلة الأرحام، ومواساة الفقراء والمساكين، لينتقلوا من طاعة إلى طاعة، في مشهد يعكس عظمة أعياد أهل الإسلام. وأكد الدكتور أسامة أن في العيد بهجةً للنفوس، ورواءً للقلوب، لما يحمله من معانٍ جليلة، في مقدمتها شكر الله تعالى على نعمة الهداية والتوفيق، مستشهدًا بقوله سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، مضيفًا أن العيد يجمع بين العبادة والزينة، فهو موسم تظهر فيه أعمال الطاعة من صلاة وذكر وصدقة، كما تظهر فيه مظاهر الفرح من التطيب ولبس أحسن الثياب، مبينًا أن خير لباس يتزين به العبد هو لباس التقوى، كما قال تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ. ولفت فضيلته إلى أن العيد يمثل فسحةً للنفوس، ومساحةً للراحة المباحة، التي تجدد نشاط الإنسان، وتحقق التوازن بين متطلبات الروح والجسد، في إطار منضبط بأحكام الشريعة، وأن من أعظم معاني العيد تسامح النفوس، وتصالح القلوب، وسلامة الصدور، مؤكدًا أن أهنأ الناس بالعيد من استقبله بقلب سليم خالٍ من الضغائن، ممتلئ بالمحبة لإخوانه المسلمين، موضحًا أن اجتماع المسلمين في صلاة العيد على هيئة واحدة، وصورة واحدة، يعكس وحدة الأمة وتآلف قلوبها، امتثالًا لقوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً. وقال فضيلته إن فرحة العيد عامة تشمل الجميع، فلا تقتصر على فئة دون أخرى، بل يشترك فيها الغني والفقير، والصغير والكبير، في مشهد يعكس شمولية هذا الدين وعدله. وأكد الشيخ أسامة أن من جميل معاني العيد صلة الأرحام، ومواصلة الأقارب والأصدقاء والجيران، بما يعبر عن كمال الألفة وجمال المودة، ويعزز روابط المجتمع، مبينًا أن من أسمى معاني العيد مواساة الفقراء، وإدخال السرور عليهم، وإغناؤهم عن السؤال في هذا اليوم المبارك، مستشهدًا بحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: «فرض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين»، موكدًا أن فرح المؤمن الحقيقي إنما يكون بفضل الله ورحمته، كما قال سبحانه: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا). ودعا الدكتور أسامة في ختام الخطبة إلى تقوى الله، ووحدة الصف، وجمع الكلمة، وسأل الله أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يوفق ولاة الأمر لكل خير، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما يقدمونه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين. وفي المدينة المنورة، أدى جموع المصلين صلاة عيد الفطر بالمسجد النبوي، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة والأمان والطمأنينة. وأمّ المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير الذي تحدث عن نعمة الأمن في الأوطان وفضل يوم العيد، موصيًا المسلمين بتقوى الله عز وجل، ومهنئًا إياهم بعيد الفطر المبارك. وقال فضيلته؛ إن من المنن البالغة والنعم السابغة الأمن في الأوطان، وكم وطن اختل أمنه بسبب الحروب والصراعات حتى دثر عمرانه وتهدم بنيانه وتشتت سكانه وعادت مغانيه رسومًا ومسراته غمومًا ومكتسباته كلومًا، العيون ذارفة والقلوب واجفة والنفوس راجفة والجموع خائفة والناس بين قتيل مرمل وجريح مجندل وأسير مكبل، مشيرًا إلى أنه متى غابت الحكمة وقعت الفتنة، فاحمدوا الله على نعمة الأمن ونعمة الولاية الحكيمة البصيرة واحذروا الشائعات المغرضة ودعاة الفتن وأهل التهييج والإثارة والبلبلة وحافظوا على أمن أوطانكم وادفعوا طلائع الفتن والأخطار بالتوبة والاستغفار، والتضرع والافتقار، والخروج من الذنوب والأوزار، تحفظوا النِّعَم الموجودة، وتجلبوا النِّعَم المفقودة، وتستديموا عطاء الله وكرمه وجوده. وبين فضيلته أن أيام العيد أيام فرح وابتهاج، وأنس وسرور، وصلة وتوسعة، وبر وإحسان، وإظهار السرور في العيد من شعار الدين فاستبشروا بالعيد واستأنسوا بهذا اليوم السعيد وابتهجوا وافرحوا فإن في دينكم فسحة وسعة وقد وضع الله عنكم الحرج والضيق في الدين وفسح لكم ووسع ويسر فلا حرج، فلا حرج إلا في المآثم والمحرمات فلا تقربوها وفي حدود الله فلا تعتدوها، والعيد يوم تتسامح فيه القلوب المتهاجرة وتصفو فيه النفوس المتغالبة وتوصل فيه الأرحام المقطوعة. ومضى فضيلته قائلًا: العيد مناسبة جليلة لتصفية النفوس من الأحقاد الكامنة والعداوات الجاثمة، فاغسلوا الإحن والضغائن ودعوا المهاجرة والمباعدة والقطيعة وتعاشروا معاشرة الأوداء ولا تتعاملوا معاملة الأعداء الألداء وقدموا الرفق والشفقة والملاطفة والتعاون وطهروا القلوب واصدقوا في النصيحة ،ولا تكدروا جمال العيد بالتجافي والتهاجر والتدابر ولا تذهبوا بهاءه بالتقاطع والتناحر وأي عيد لعابس متجهم يلقى إخوانه فيعرض عنهم بوجهه ولا يصافحهم بكفه ولا يهش لهم بوجهه ولا يهنئهم بلسانه عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» متفق عليه. و نوه فضيلته الى أن العيد ليس زمانًا لتذكر الخلافات المفرقة والنزاعات الواقعة والأحقاد المتوارثة فحديث العيد حديث الأنس والفرح والسرور ويوم العيد يوم الصفح والعفو والمرحمة والتجاوز، العيد يوم بهيج يجمع شتات الأسرة المتمزعة ويلم شعث الأخوة المتنافرة، العيد يوم يعلو فيه حديث المياسرة ويخفض فيه حديث المعاسرة ويرتفع فيه صوت المقاربة ويخفت فيه صوت المحاربة ويغلب فيه سعي الموافقة وتترك فيه جوانب المفارقة. وحذر فضيلته قائلًا: أي عيد لمن أشرقت عليه شمس العيد ولا يزال لعقوق والديه ملازمًا وعلى ترك برهما مداومًا وأي عيد لمن هجر إخوانه وخلانه لا يزورهم ولا يجالسهم ولا يؤانسهم ولا يصافحهم ولا يسامحهم ولا يحتفي معهم بالعيد، أي عيد لتلك القلوب القاسية التي لا تنسى الإساءة ولا تمحو العثرة ولا تقبل الاعتذار. وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير داعيًا المسلمين بقبول المعاذير ولتكن المساهلة في أخلاقكم أغلب عليكم من المعاسرة والحلم أولى بكم من العجلة والعفو أسبق إليكم من المجازاة بالهفوة ولا تكسروا قلوبًا أحبتكم ولا تهينوا نفوسًا ودتكم ولا تنكروا نفوسًا بالمعروف وصلتكم، ومن خاف بوصل قرابته على نفسه مضرة متحققة في دينه أو دنياه وصلهم صلة يسيرة خفيفة ترفع إثم الهجران واجتنب المخالطة الكثيرة المفضية إلى الأذى والإساءة والظلم والعدوان.