TheSaudiTime

عيدية

2026-03-24 - 00:01

* بعد الإفطار وصلاة المغرب في آخر ليلة من رمضان، وضعت فنجان الشاي الساخن بالحليب على طاولة الحاسوب. ثم رفعت نظارتي عن عيني، فيما كنت أتفكر.. كيف انتزع نزار قباني هذا المعنى الشارد في تأبين طه حسين- رحمهما الله، حين قال: ارمِ نظارتيك ما أنت أعمى إنما نحن جوقة العميان ولم أنتبه أن ذراع نظارتي قد عثر بالفنجان فأسرعت تلقائيًا لحفظ الشاي عن الانسكاب على الحاسوب، وفي هذه الحركة العاجلة اهتزت النظارة وسقطت على الأرض مع رشاش شاي بالحليب قارب ربع الفنجان. لكن الحمد لله لم تنكسر النظارة ولا شرب الحاسوب من الشاي. هذا البيت كان هو التحية التي ألقاها الدكتور غازي القصيبي عندما زار صديقه نزار قباني، وهو على سرير الموت في لندن. فتحامل نزار على نفسه، وقام لاحتضان غازي. ** عمي عبد الله علي الجفري- رحمه الله- كان أديبًا، وقد استمعت إليه ذات مرة وهو يلقي من صدره قصيدة عمر بن أبي ربيعة الشهيرة: أمن آل نُعمٍ أنت غاد فمبكرُ. وهي القصيدة التي استنشدها ابن عباس- رضي الله عنهما- من الشاعر نفسه. وقلت لسيدي العم ذات مرة: ألا ترى إلى ابتكار نزار قباني في قوله عن حبيبته: يثب الفنجان من لهفته في يدي شوقًا إلى فنجانها فقال على البديهة قد سبقه الشاعر الجاهلي المنخل اليشكري حين قال: وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري ** من حكايات الأستاذ محمد أحمد الشاطري- رحمه الله- قال: كنا نسير في أحد شوارع تريم؛ فقابلنا أحد المغتربين الجاوة الذي جاء إلى حضرموت لطلب العلم. وبعد السلام قال لنا: إنه رأى ثلاثة نفر كلب، فشعروا بالحيرة عما يقصد المغترب، ولحسن الحظ أقبل عليهم من يتقن العربية والجاوية فاستفسروا منه، وهو بدوره تبادل عبارتين قصيرتين مع صاحبه، ثم قال: يقصد أنه رأى ثلاثة كلاب. *** قبل عشر سنوات ذهبت إلى العمل، والسماء ملبدة بالغيوم وما إن وصلت حتى بدأ الرعد يزمجر؛ فقابلني أحد الأخوة من القارة الهندية التي تضم الهند وباكستان وبنغلاديش، وربما سريلانكا. فبادرني بالقول: طراطيع قوية. فألجمتني المفاجأة عن الكلام، لأن الرجل عاش في المملكة أكثر من عشر سنوات، ولا يعرف كلمة الرعد باللغة العربية. **** الصديق العزيز الدكتور طارق جمال كتب إليّ بالجوال يتساءل لماذا تقولون: درايف ثرو، وبإمكانكم كتابة ترجمة عربية سليمة؟ قولوا: طلبات السيارة، وتمنّى على الغرف التجارية محاربة الأسماء الأجنبية، وأن تفرض على المحلات الترجمة بالعربية. كلنا مسؤولون وإلا لما سمعنا ثلاثة نفر كلب، ولا طراطيع والمقصود الرعد. ولعلّمنا إخواننا المغتربين مثلًا أن يقولوا لا أعلم، بدلًا من: “ما في معلوم”.

Share this post: