TheSaudiTime

ذكرى البيعة… رؤية تصنع المستقبل

2026-03-15 - 13:33

السفير د. عبدالعزيز عبد الستار تركستاني في تاريخ الدول محطات مفصلية لا تُقاس بمرور السنوات، بل بما تُحدثه من تحولات عميقة في مسار الأوطان. وتأتي ذكرى البيعة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كإحدى هذه اللحظات التاريخية التي دشّنت مرحلة جديدة من الطموح الوطني والتحول الشامل في المملكة العربية السعودية. فمنذ أن وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – ثقته في سمو ولي العهد، بدأت المملكة مساراً استراتيجياً طموحاً نحو بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي ودولة ذات حضور عالمي مؤثر. وقد تجسدت هذه الرؤية في رؤية السعودية 2030 التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى مشروع وطني شامل أعاد صياغة ملامح التنمية في المملكة. وقد شهد الاقتصاد السعودي خلال هذه المرحلة تحولات كبيرة، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي أربعة تريليونات ريال، وارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى أكثر من 50% من الناتج المحلي، في مؤشر واضح على نجاح سياسات تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة المالية. كما برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم محركات التحول الاقتصادي، بعدما أصبح من أكبر الصناديق السيادية في العالم بأصول تتجاوز 2.8 تريليون ريال. وقد أسهم الصندوق في إطلاق مشاريع استراتيجية عملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية وبوابة الدرعية، وهي مشاريع تعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للاستثمار والابتكار والسياحة. غير أن التحول الأهم في هذه المسيرة يتمثل في تمكين الإنسان السعودي. فقد وضعت القيادة المواطن في قلب عملية التنمية، الأمر الذي انعكس في انخفاض معدلات البطالة إلى أقل من 7% بعد أن كانت تتجاوز 12% قبل سنوات قليلة، إضافة إلى ارتفاع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى أكثر من 63%. كما شهدت المملكة تحولاً لافتاً في تمكين المرأة، حيث ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل إلى أكثر من 35%، وأصبحت المرأة السعودية شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تسهم بفاعلية في مختلف القطاعات. وعلى الصعيد الدولي، عززت المملكة مكانتها كقوة مؤثرة في الاقتصاد والسياسة العالمية، من خلال دورها الفاعل في مجموعة العشرين، وإسهامها في استقرار أسواق الطاقة عبر تحالف أوبك+، إضافة إلى مبادراتها الدولية في مجال الاستدامة مثل مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر. كما شهد قطاع السياحة نمواً غير مسبوق، حيث أصبحت المملكة من أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم بعد أن استقبلت أكثر من 100 مليون سائح في عام واحد، في إنجاز يعكس نجاح استراتيجية الانفتاح السياحي وإبراز التنوع الثقافي والطبيعي الذي تتميز به المملكة. إن ما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وقيادة شجاعة قادرة على صناعة التحول وبناء المستقبل. فالمملكة اليوم تمضي بثقة نحو مرحلة جديدة من التنمية والازدهار، مستندة إلى قيادة حكيمة وشعب طموح يؤمن بقدرة وطنه على تحقيق المزيد من الإنجازات. وفي ذكرى البيعة، تتجدد مشاعر الاعتزاز بما تحقق، وتتجدد معها الثقة في مستقبل وطن اختار أن يصنع غده بإرادته، وأن يحول الطموح إلى واقع والفرص إلى إنجازات. إنها مسيرة وطن أدرك أن المستقبل لا يُنتظر... بل يُصنع.

Share this post: